الشيخ محمد تقي الآملي

61

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ثم على المختار من جواز سجدة التلاوة للحائض عند قراءة العزيمة أو استماعها فهل هي واجبة عليها أو تستحب قولان ، المعروف هو الأول ، وعن الاستبصار والجامع هو الأخير ، والأول أقوى لإطلاق أو أمر السجود عموما وخصوصا مما ورد في الحائض من الأخبار المتقدمة ، ولا وجه للحمل على الاستحباب الا توهم الجمع بينها وبين الخبرين الدالين على النهي بحمل النهي على نفى الوجوب لوروده مورد توهمه وحمل الأمر الوارد في الأخبار المتقدمة على الاستحباب وهذا الجمع وإن كان حسنا الا أنه متوقف على حجية الخبرين وقد عرفت ضعفهما بإعراض الأصحاب عنهما وموافقتهما لجمهور العامة فلا يصلحان للقرينية على حمل الأمر على الاستحباب . ( الأمر الثالث ) هل سماع الآية اى إدراكها بالسمع من غير إرادة كالاستماع أولا قولان ، وليعلم ان البحث تارة يقع في أصل وجوب السجدة بالسماع ، وأخرى في أنه على تقدير وجوبها به فهل تجب على الحائض أيضا أولا . ( أما المقام الأول ) ففي وجوبها على السامع لها وجهان ، من إطلاق بعض الأخبار ، ومن رواية ابن سنان عن الصادق ( ع ) عن رجل سمع السجدة ، قال لا يجب الا أن يكون منصتا لقرائته مستمعا أو يصلى بصلاته فإما أن يكون في ناحية وأنت في أخرى فلا تسجد إذا سمعت ، ولعل الأقوى هو الثاني لتقييد الإطلاق بهذه الرواية على ما هو مقتضى قاعدته . ( واما المقام الثاني ) فالحق فيه أيضا عدم وجوب السجدة بالسماع على الحائض بعد عدم وجوبها به على غيرها مع إمكان القول بعدمه على القول بوجوبها به على غيرها وذلك للخبرين المتقدمين في الأمر المقدم أعني خبر غياث وصحيح البصري الواردين في السماع ، بالجمع بينهما وبين الأخبار الدالة على الوجوب بحمل الخبرين على السماع وحمل الأخبار الإمرة بالسجدة على الاستماع إذا انتهى الأمر إلى الجمع بينهما ، لكن الكلام في انتهائه إليه لما تقدم من وهن الخبرين بالاعراض وموافقة العامة مع عدم تنقيح حكم مسألة السماع في غير الحائض ، وعليه فالاحتياط بإتيان السجدة على الحائض عند سماعها مما لا ينبغي تركه .